المحقق البحراني

398

الحدائق الناضرة

قوله هي حرة انشاء أو إخبارا حكم عليه بحريتها إعمالا للسبب بحسب مقتضاه ، وحينئذ فيصح العقد ويكون المهر لها دون السيد ، لأنها قد تحررت ، ويعتبر في صحة النكاح حينئذ إذنها سابقا أو إجازتها لاحقا كغيرها من الحرائر . وإن لم يتلفظ بما يقتضي العتق بل تكلم بكلام يحتمل الحرية وغيرها فلا شئ للسيد ، ولا للمملوكة ، أما المملوكة فإنها لا تستحق من مهرها شيئا ، والسيد وإن استحقه بالدخول إلا أن للزوج الرجوع عليه لتدليسه عليه وتغريره إياه ، ولا وجه لدفعه إليه ثم استرجاعه منها . وهل يستثنى للسيد أقل ما يصح أن يجعل مهرا وهو أقل ما يتمل أو أقل ما يكون مهرا لأمثالها كما ذهب إليه ابن الجنيد : قيل : لا ، وهو ظاهر اختيار المحقق تمسكا بإطلاق ما دل على الرجوع على المدلس مما غرمه وإن كان هو المولى . وقيل : نعم لأن الوطئ المحرم في غير صورة التحليل يمتنع خلوه من العوض ، وأجيب بأن العوض متحقق لكن يرجع به على المدلس . أقول : قد تقدم الكلام في هذه المقام في المسألة الثالثة من المطلب الثاني ، وقد ذكرنا ثمة أن ما ادعوه من هذه القاعدة ، وهو أن الوطئ المحرم يمتنع خلوه من العوض على إطلاقه ممنوع ، بظاهر الأخبار خلافه كما قدمنا بيانه وشيدنا بنيانه . وإن كان المدلس أجنبيا رجع عليه بجميع المهر المسمى للمولى . قالوا : ولو دفعه إليها في هذه الصورة ؟ وتلف في يدها غرم مهرا آخر للسيد ورجع به على المدلس ، لأن دفعه لها غير شرعي ، حيث إن المهر للمولى ، فيجب عليه دفعه مرة أخرى للمولى ، ويرجع به على المدلس . أقول : حيث إنه لم يرد في الأخبار ماله تعلق بهذه المسألة إلا رواية الوليد ابن صبيح المتقدمة بالتقريب الذي ذكرناه فيها ، فإنه يعسر الجمع بينها وبين ما قرروه في هذا المقام في جملة من المواضع :